''مفاوضات جنيف حول الصحراء.. سيناريوهات وآفاق الحل''.. محور ندوة علمية بالداخلة

الداخلة : الجمعة 16 نوفمبر 2018 19:41



أضيف في 8 نونبر 2018 الساعة 14:28

''مفاوضات جنيف حول الصحراء.. سيناريوهات وآفاق الحل''.. محور ندوة علمية بالداخلة


الداخلة الرأي:

 

نظمت جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة - وادي الذهب، مساء أمس الأربعاء بالداخلة، ندوة علمية حول موضوع "مفاوضات جنيف حول الصحراء.. سيناريوهات وآفاق الحل"، وذلك تخليدا لذكرى المسيرة الخضراء.

وأكد رئيس مجلس جهة الداخلة - وادي الذهب السيد الخطاط ينجا، خلال هذه الندوة المنظمة بتعاون مع ولاية الجهة ومجلس الجهة والجماعة القروية لأوسرد، أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد المسيرة الخضراء بعث برسائل واضحة تفيد بأن المغرب يمد يديه لإخوانه الجزائريين من أجل حل كل نقاط الخلاف بين الجانبين، لاسيما ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية .

وأوضح السيد ينجا أن المبادرة المغربية تنطلق من أن الجزائر لها دور كبير وأساسي في إيجاد أي تسوية، وأنه ينبغي لها أن تأخذ بعين الاعتبار المعطيات على أرض الواقع، لمواكبة المبادرات الإيجابية التي تقوم بها المملكة من أجل تحسين العلاقات الثنائية وإيجاد حلول لكل المشاكل العالقة بين الدولتين .

وأشار إلى أن الإرادة الجزائرية ينبغي أن تتبلور أكثر فأكثر، لاسيما وأن هناك حلا يتمتع بالمصداقية والجدية ويحوز الرضا والقبول على نطاق إقليمي ودولي واسع، وهو مقترح الحكم الذاتي الذي يعتبر قاعدة حقيقية وعقلانية يمكن كذلك تطبيقها على أرض الواقع، من خلال منح استقلالية في التسيير في إطار السيادة المغربية.

وأضاف أنه "إذا كان المغرب سيتوجه إلى جنيف بنية صادقة بعدما قدم مقترحا للحكم الذاتي في سبيل التوصل إلى حل للنزاع، فإنه يتعين على الجزائر باعتبارها صاحبة معنية بشكل مباشر في هذا الملف أن تواكب هذه النية الصادقة وتراجع سياستها وتضع نصب أعينها ما يضيع على البلدين من أموال طائلة في مجال التبادل التجاري بسبب هذه الخلافات".

ومن جهته، قال الخبير والأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، السيد ميلود بلقاضي، إن القرار الصادر مؤخرا عن مجلس الأمن يبعث برسائل أساسية، في مقدمتها أن الجزائر تحضر في القرار الأممي بصفتها طرفا ودولة مجاورة بخلاف التقرير الأممي الذي تحدث عنها كمراقب، معتبرا أن الفرق شاسع بين الدولة المراقبة والمجاورة في قضية إقليمية حولها نزاع .

وأوضح السيد بلقاضي أن وصف قرار مجلس الأمن للجزائر بالطرف، عندما تحدث عن "الأطراف الأربعة"، يعد تطورا إيجابيا مهما على مستوى صياغة قرار مجلس الأمن، مضيفا أن الجزائر أضحت إذن مسؤولة عن إنجاح المائدة المستديرة التي سيتم تنظيمها في جنيف لتيسير المفاوضات وإيجاد حل توافقي.

وسجل أن القرار شدد على أن الجزائر ملزمة بتحمل المسؤولية طوال هذا النزاع وليس فقط خلال المائدة المستديرة، عبر السعي إلى تقديم مبادرات ناجعة وفاعلة وعملية ودعم كل الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع وليس لعرقلته .

ولاحظ أن قرار مجلس الأمن أشار، لأول مرة، إلى أن نزاع الصحراء يعيق وحدة بناء المغرب العربي والتكامل الاقتصادي والتنموي والاندماج المغاربي، كما يعيق تحقيق النمو بالنسبة لبلدان الساحل .

وأكد السيد بلقاضي أن مضمون الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء يتماشى مع ما ذهب إليه القرار الأممي، حيث تحدث جلالته عن الجزائر باعتبارها "الدولة الشريكة" في أفق التوصل إلى حل لهذا النزاع المفتعل .

ونوه، في هذا الصدد، بالخطاب الملكي الذي تجاوز الإشادة بالعلاقات التقليدية والقواسم المشتركة كالتاريخ والدين واللغة، إلى تحديد إطار للتعاون مع الجزائر من خلال إشارته إلى مفاهيم الوحدة والتكامل والاندماج، وهي نفس الكلمات التي حضرت في قرار مجلس الأمن.

ومن جهة أخرى، أكد أن المغرب سيتوجه إلى جنيف وهو "قوي" على الصعيدين الإقليمي والدولي، بعدما حقق مكسبا مهما على مستوى القرار الأممي الأخير الذي ذكر مقترح الحكم الذاتي كإطار للتفاوض وأشاد بالجانب الحقوقي في مدينتي الداخلة والعيون وبالجهود التي تبذلها المملكة، في الوقت الذي وجه فيه انتقادات لاذعة ل "البوليساريو"، التي تمنع قوانينها من تأسيس الأحزاب والنقابات وحرية التعبير .






ومن جانبه، قال مدير مركز الصحراء للدراسات الإفريقية، السيد عبد الفتاح الفاتحي، إن الخطاب الملكي عمل على تأطير شكل ومعايير التفاوض، حينما أشار إلى أن المغرب سيتوجه إلى هذه المفاوضات بروح التوافق والواقعية التي ثمنها قرار مجلس الأمن في قرارات المملكة المغربية، بخلاف "البوليساريو" التي ظلت تخرق قرارات مجلس الأمن، خاصة في المناطق العازلة.

وأوضح السيد الفاتحي أن "جلالة الملك، حينما يؤكد أن المغرب سيتوجه بمقاربة الحكم الذاتي أو البحث عن حل لقضية الصحراء دون المساس بالسيادة الوطنية، يكون قد حدد معايير وسقف المفاوضات التي يمكن أن يتوجه بها المغرب إلى جنيف".

وأشار إلى أن القرار الأممي الأخير قام بتحييد مجموعة من الأوراق التي كانت تزايد بها "البوليساريو" في حديثها عن ما تسميه ب"المناطق المحررة"، مشددا في هذا الصدد على أن مجلس الأمن الدولي عمل على تنبيه "البوليساريو" بضرورة الالتزام بتعهداتها في ما يتعلق بالمناطق العازلة، وهو ما يدحض ادعاءاتها بوجود "واقع ترابي تمارس سيادتها عليه، وأنها فقط بصدد استكمال وحدتها الترابية".

وأضاف أن المجتمع الدولي يفرض اليوم على الجزائر الحضور إلى المفاوضات، بالنظر إلى أن قضية الصحراء لم تعد قضية نزاع في حد ذاتها بل أضحت ترتبط بحيثيات كبرى، وهي التي أشار إليها قرار مجلس الأمن الدولي حينما اعتبر في إحدى فقراته أن حل قضية الصحراء سيسهم في النمو الاقتصادي لمنطقة الساحل، أي أن تدبير حل قضية الصحراء بات في سياق جيو استراتيجي تطبعه التحديات الراهنة المرتبطة بقضايا محاربة الإرهاب والهجرة السرية والجريمة المنظمة والاتجار في البشر.

وأبرز السيد الفاتحي أن حل قضية الصحراء سيساهم بالضرورة في تنشيط هياكل اتحاد المغرب العربي، وبالتالي سيحقق نموا اقتصاديا مهما للمنطقة التي تعيش على وقع إشكالات حقيقية ينبغي تدبيرها بطريقة براغماتية كما يريدها المغرب، لاسيما في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وبخصوص مشاكل الهجرة واللاجئين والوضع في ليبيا.

وقال إن الأمر يتعلق اليوم بمقاربة واقعية وتوافقية يثمن فيها مجلس الأمن الدولي خطوات المغرب وانضباطه في احترام المبادئ الديمقراطية، حيث تم تحييد ورقة حقوق الإنسان التي كانت تضغط بها الجزائر و"البوليساريو" بعدما أشادت الهيئة الأممية بالعمل الجيد الذي تقوم به لجنتا الداخلة والعيون .

وفي هذا الإطار، تساءل السيد الفاتحي إن كانت الأطراف الأخرى جادة ومستعدة للدخول في مفاوضات حقيقية، لاسيما في ظل الوضع السياسي الذي تشهده الجزائر .

وبدوره، أكد رئيس الجمعية الصحراوية للتنمية المستدامة وتشجيع وجلب الاستثمار، السيد سيدي أحمد حرمة الله، أن القرار الأممي الأخير 2440 سيساهم في حلحلة الوضع وتوضيح عدد من المفاهيم، في مقدمتها نقل وضعية الجزائر من بلد مراقب إلى طرف حقيقي ومباشر، مما يعد مكسبا كبيرا في مسار إيجاد تسوية للنزاع المفتعل .

وركز السيد حرمة الله مداخلته حول جهود تشجيع الاستثمار في جهة الداخلة - وادي الذهب، وتكوين العنصر البشري، لاسيما فئة الشباب، وحثهم على الانخراط في المجال الاقتصادي والتموقع كفاعل أساسي في العملية التنموية التي تشهدها الجهة .

وأشار إلى أن الجمعية الصحراوية للتنمية المستدامة وتشجيع وجلب الاستثمار تعمل، منذ سنة 2016، على تنظيم ملتقيات دولية بمدينة الداخلة وفي إطار منتديات اقتصادية عالمية للتعريف بالجهود التي تبذلها الدولة المغربية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وإبراز النموذج التنموي بجهة الداخلة - وادي الذهب وانعكاساته الإيجابية على الساكنة المحلية .

وشدد السيد حرمة الله على ضرورة تضافر جهود السلطات والمنتخبين وهيئات المجتمع المدني من أجل مواصلة العمل في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وفق مقاربة تشاركية لدعم البرنامج التنموي بالمنطقة .

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
الداخلة مبادرة ومؤسسة البنك الشعبي يتفقان على تطوير وتفعيل اتفاقية الشراكة.‎
الداخلة.. تفاصيل انطلاق أعمال النسخة الأولى لمنتدى المرأة الصحراوية
الإطارات النقابية بالداخلة ترد على توضيح الأكاديمية
بلاغ صحفي حول دوري الصداقة الوكالات الحضرية بالمغرب المنظم بالداخلة 2018‎
المكتب الوطني للكهرباء يعلن عن قطع التيار الكهربائي على هذه الأحياء بالداخلة أبتداء من الخميس 15 اكتوبر
جمعية “الداخلة مبادرة “ تعلن عن أنطلاقة تلقي طلبات مشاريع التشغيل الذاتي
انطلاق فعاليات الدورة الـ 15 للمعرض الجهوي للصناعة التقليدية بالداخلة
عاجل ...محكمة الاستئناف التجارية بمراكش تقضي بحكم الأفراغ على المستغل الحالي للفندق المسمى '' ريجنسي''
الداخلة .. توقيف شخص يشتبه في تورطه في محاولة سرقة وكالة لتحويل الأموال عن طريق التهديد باستخدام العنف
المجلس الإقليمي لأوسرد يصادق على ميزانية السنة المالية 2019